الفيض الكاشاني

155

التفسير الأصفى

( يأهل الكتب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التورة والإنجيل إلا من بعده ) . تنازعت اليهود والنصارى فيه ، وزعم كل فريق أنه منهم ، فنزلت . والمعنى أن اليهودية والنصرانية حدثت بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى ، وكان إبراهيم قبلهما ، فكيف يكون عليهما ؟ ( أفلا تعقلون ) فتدعون المحال ؟ ( ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ) أي : أنتم هؤلاء الحمقى ، وبيان حماقتكم أنكم جادلتم فيما وجدتموه في أحد الكتابين ، أو تدعون أنه فيه ، فلم تجادلون فيما لا ذكر له فيه من دين إبراهيم ؟ ( والله يعلم ) ما حاججتم فيه من شأن إبراهيم ودينه ( وأنتم لا تعلمون ) فلا تتكلموا فيه . ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا ) : مائلا عن العقايد الزايفة ( مسلما ) : منقادا لله تعالى . قال : " خالصا مخلصا ليس فيه شئ من عبادة الأوثان " ( 1 ) . وفي رواية : " لا يهوديا يصلي إلى المغرب ولا نصرانيا يصلي إلى المشرق ، ولكن كان حنيفا مسلما على دين محمد " ( 2 ) . أقول : يعني كان يصلي إلى الكعبة ما بين المشرق والمغرب وكان دينه موافقا لدين محمد صلى الله عليه وآله . ( وما كان من المشركين ) . تعريض بأنهم مشركون ، ورد لادعائهم أنهم على ملته . ( إن أولى الناس ) : أقربهم ( بإبراهيم للذين اتبعوه ) من أمته ( وهذا النبي والذين آمنوا ) . قال : " هم الأئمة ومن اتبعهم " ( 3 ) . ورد : " إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم ( 4 ) بما جاؤوا به ثم تلا هذه الآية " ( 5 ) . ( والله ولى المؤمنين ) : يتولى نصرتهم .

--> 1 - الكافي 1 : 15 ، باب الاخلاص ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - العياشي 1 : 177 ، الحديث : 60 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام . 3 - الكافي 1 : 416 ، الحديث : 20 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - في المصدر : " أعلمهم " . 5 - مجمع البيان 1 - 2 : 458 ، ونهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 484 ، الحكمة : 96 .